رسـالـة مـفـتـوحـة إلـى أمـيـن عـام الأمـم الـمـتـحـدة
نـداء لـكـل أصـحـاب الـضـمـائـر الـحـيـة فـي الـعـالـم
أنـقـذوا "أولـيـفـر تـويـسـت"
(أرسلت لأمين عام الأمم المتحدة في إبريل 2005)
أمين عام الأمم المتحدة الموقر
تحياتي
رسالتي إليك نداء لكل أصحاب الضمائر الحية في العالم بأمل إخراج مصر من النفق المظلم الذي أدخلها فيه حكم الرئيس مبارك فمصر تقف في مفترق طرق تاريخي يجب العمل بجدية لمساعدتها على عبوره ذلك أن ما بعد هذا المفترق يمكن أن تكون له نتائجه الخطيرة إقليميا ودوليا، صحيح أنها قد لا تبدو "دولة في خطر" وأنها قد لا تنحدر إلى ما هو أسوأ لكن هذا يفسره المثل العربي السائر "من في القاع لا ينحدر أبدا" ومصر الآن في القاع، صحيح أنها لن تنحدر لكنها قد تنفجر.
إن مسئوليتكم كأمين عام لمنظمة الأمم المتحدة كبيرة إزاء اللحظة الراهنة فالمنظمة التي تعاني حالة من اهتزاز المصداقية بعد أن اختارت موقف المتفرج من الأزمات داخل الدولة الواحدة لا يجوز أبدا أن تكرر خطئيتها بحق مسلمي البلقان الذين ظلت دماؤهم تسفك لسنوات تحت سمعها وبصرها متذرعة بأن سيادة الدولة لا يجوز أنت تمس فسقط عشرات الآلاف من المدنيين ضحايا هولوكوست نازي جديد لم يؤرق ضمير أحد لأن ضحاياه مسلمون، وربما كان مسلمو البلقان في حاجة للانتظار ستين عاما مقبلة ليظفروا بالإنصاف من المجتمع الدولي على النحو الذي حدث مؤخرا مع ضحايا الهولوكوست النازي.
وقد تكررت الخطيئة مرة أخرى في رواندا عندما أحجمت الأمم المتحدة عن التدخل لمنع الكارثة فسقط ما يقرب من مليون من المدنيين في أبشع جريمة إبادة عرفها العالم في النصف الثاني من القرن العشرين، وتكررت الخطيئة مرة ثالثة عندما اختارت الأمم المتحدة الانحياز إلى سيادة الدولة العراقية على حساب معاناة الشعب العراقي فكان الاجتياح الأمريكي. ولقد قامت الأمم المتحدة بدور مهم في تصفية الاستعمار عبر "لجنة تصفية الاستعمار" فما الذي يمنعها من القيام بدور مماثل لتصفية الاستبداد؟
إن الأمم المتحدة تواجه الآن اختبارا حقيقيا في الأزمة التي تعصف بمصر وعلى الأرجح – إن لم يكن على وجه القطع – ستكون لها تداعياتها الدولية. ومحنة مصر تتلخص في أن الشعب المصري هو الطرف الأضعف في عقد إذعان مذل مفروض عليه بالحديد والنار والفرصة التي تبدو "الوحيدة" للخلاص من هذه المحنة تتمثل في تنظيم انتخابات رئاسية تنافسية تتسم بشفافية حقيقية والجدل يدور في الداخل والخارج معا حول "مصدر التغيير" أكثر مما يدور حول "محتواه" فالجدل حول التغيير من الداخل والتغيير من الخارج أعلى صوتا وأكبر حجما من الجدل حول حتمية هذا التغيير وضرورة أن يكون جذريا شاملا وفوريا. وكأن من يضخمون هذا الجدل ممن مارسوا "تجارة الخوف" بين الشرق والغرب لا يبالون بأن يذهب المصري كله إلى الجحيم إذا كان الحل الوحيد الممكن هو "من الخارج". ورغم أنني لا أسلم بالقول بأن سيادة الدولة مطلقة فإن مثل هذا الرسالة ليست السياق المناسب لمناقشة مثل هذا المفهوم الخلافي. وعليه فإنني أعتقد أن دورا للأمم المتحدة في إدارة عملية التغيير في مصر يشكل حلا عمليا مقبولا، فالتدخل الأجنبي الذي يثير الاعتراضات ويجري استثماره من ذئاب السياسة المصرية وثعالبها هو تدخل دولة في شئون دولة، أما الأمم المتحدة فمؤسسة دولية معتبرة في قانون كل دولة تتمتع بعضويتها ولا توجد أي شبهة "تدخل أجنبي" في اضطلاعها بدور في إصلاح سياسي في مصر تأخر كثيرا جدا وبات إرجاءه ضربا من الانتحار.
وبالتالي فإنني أطالبكم بألا تعتد الأمم المتحدة بنتيجة أي انتخابات رئاسية تنظم في مصر ما لم تتوفر الضمانات التالية:
1 – رقابة شاملة على انتخابات رئاسة الجمهورية وانتخابات مجلس الشعب المصري تنظمها الأمم المتحدة وتشرف عليها.
2 – رقابة قضائية مصرية تامة يتولى ترتيبات الإشراف عليها رئيس "نادي قضاة مصر" كونه منتخبا من رجال القضاء المصري ومن ثم فإنه أكثر رموز القضاء المصري تعبيرا عن الاستقلالية.
3 – رفع حالة الطوارئ نهائيا وعدم الاكتفاء بتعليقها فترة تنظيم الانتخابات.
4 – اعتماد الرقم القومي وتنقية الجداول الانتخابية وإدراج أسماء كل من بلغوا سن التصويت دون أن يتوقف القيد على مباشرته بأنفسهم.
5 – تنفيذ كل أحكام القضاء واجبة النفاذ وبخاصة ما يتصل منا ببطلان عضوية أعضاء مجلس الشعب ذلك أن استمرار عضويتهم يطعن في مشروعية إجراء الانتخابات وما يترتب عليها من تنصيب رئيس الجمهورية.
6 – إطلاق سراح المعتقلين السياسيين كافة.
7 – النص في التعديلات المزمع إجراؤها في مصر في إطار التحول من الاستفتاء على مرشح واحد إلى الانتخاب بين متنافسين على أن من يتولى منصب رئيس الجمهورية يجوز انتخابه لمرتين لا تزيد مدة إحداهما عن خمسة أعوام وأن ينطبق ذلك على الرئيس مبارك نفسه.
8 – النص في هذه التعديلات على أي مرشح من العسكريين للمنصب يجب أن تكون صلته بالمناصب العسكرية قد انقطعت قبل عشرة أعوام على الأقل.
9 – تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية على النحو المعمول به في الجمهوريات البرلمانية.
10 – إقرار كل التعديلات القانونية التي يطالب بها "نادي قضاة مصر" لتعزيز استقلال القضاء.
11 – إلغاء النص الدستوري الذي يمنح العمال والفلاحين نصف مقاعد مجلس الشعب كونه تعبيرا سافرا عن انتفاء المساواة أمام القانون التي هي مبدأ إنساني قبل أن تكون مبدأ دستوريا ولا يجوز أن يتضمن الدستور مادة تتناقض مع المبادئ الدستورية المستقرة.
12 – النص في الدستور على حظر تولي العسكريين أية مناصب سياسية إلا بعد مرور عشرة أعوام على انتهاء صلتهم بالمؤسسة العسكرية.
13 – النص في الدستور بوضوح على تجريم انتماء أي موظف عمومي أو شاغل منصب سياسي لأي محفل أو تنظيم سري أيا كانت طبيعته وتشديد العقوبة على ذلك.
14 – إبعاد كل من يمت بصلة لوزارة الداخلية عن كل مراحل العملية الانتخابية حيث دأبت الوزارة على التدخل في الانتخابات النيابية لصالح مرشحي الحزب الحاكم فضلا عن سجلها الأسود في انتهاك حقوق الإنسان.
15 – تعديل القانون المنظم لحق المواطن في الحصول على المعلومات على نحو يمكن كل مواطن من الحصول على المعلومات الرسمية دون قيود سياسية أو أمنية وفي حدود ما هو معمول به في الدول الديموقراطية.
16 – الحد من سلطات "النائب العام" وتقنين الحق في مساءلته أمام القانون عن أي قرار يصدره ينطوي على مخالفة للقانون وعلى ألا تقل عقوبته عن عقوبة مرتكب الجناية.
17 – النص في الدستور على أسماء مؤسسات الدولة التي يجوز فرض حجاب السرية على ميزانياتها ووضع ضوابط صارمة تمنع امتداد الاستثناء ليشمل مؤسسات أخرى.
18 – النص صراحة في الدستور على تجريم فرض حجاب السرية على ميزانيات أجهزة الأمن أيا كان مجال عملها وأيا كان المبرر.
19 – النص في الدستور على أن رئيس الجمهورية بوصفه حكما بين السلطات فإن إحجامه عن إلزام السلطة التشريعية عن تنفيذ أحكام القضاء ببطلان عضوية يكون معزولا من منصبه لإخلاله بواجبات المنصب وإهانته للدستور وسيادة القانون الذين أقسم على احترامهما.
20 – تقييد حق السلطة التنفيذية في استخدام "الاعتقال" بحق المعارضين السياسيين بألا يمتد لأكثر من المدة المنصوص عليها في القانون (45).
21 – اعتبار من يصدر قرار الاعتقال الممتد في حكم مرتكب "الجناية".
22 - تقنين حق المعتقل في الحصول على تعويض دون الحاجة للجوء للقضاء بحيث يحصل عن كل مدة اعتقال (45 يوما) على تعويض لا يقل عن نصف دية القتل الخطأ في الشريعة الإسلامية التي نص الدستور على أنها المصدر الرئيس للتشريع.
23 – حظر إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية حظرا تاما.
24 – إعادة الاعتبار للمدنيين "ضحايا" المحاكمات العسكرية الذين أعدموا وإعادة محاكمة من حكم عليهم بالحبس منهم أمام قاضيه الطبيعي.
25 – تجريم فعل كل من اشترك في تزوير الانتخابات بشكل مباشر أو غير مباشر ومعاقبته بالحد الأقصى لعقوبة من ارتكب جريمة التزوير في أوراق رسمية.
26 – إلغاء كل القيود على حق التقاضي لتمكين كل مواطن من مواجهة الفساد دون أن يمنعه من ذلك شرطا "الصفة" و"المصلحة" واعتبار المواطنة وحدها ضامنة لحق التقاضي.
27 – إلغاء القيود كافة على حق المواطنين في مباشرة الدعوى القضائية أمام المحكمة الدستورية دون أن يتوقف ذلك على إذن من أية محكمة أخرى.
28 – إلغاء المحاكم الاستثنائية كافة.
29 – إلغاء لجنة الأحزاب ومحكمتها وإطلاق حرية تكوين الأحزاب.
30 – إلغاء القيود التي تحاصر العمل الأهلي (المدني) والنشاط الطلابي.
أمين عام الأمم المتحدة الموقر
إن من يتأمل خريطة العالم يجد أن حكم العسكر الاستبدادي لا يكاد يوجد إلا في محور يمتد من الجزائر إلى جاكرتا مضافا إليه نطاق جغرافي يحيط بوجود الأمة الإسلامية في إفريقيا جنوب الصحراء.
فكيف لا يتفهم العالم كله مشاعر المسلمين السلبية وقناع
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ